حبيب الله الهاشمي الخوئي
227
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثمّ قلت له : ادن مني ، فمسحت وجهه فقلت أين تراك فقال : أراني معك بالمدينة وهذا بيتك فقلت له : يا معلَّى إنّ لنا حديثا من حفظه علينا حفظه الله عليه دينه ودنياه ، يا معلَّى لا تكونوا اسراء في أيدي النّاس بحديثنا إن شاؤوا منّوا عليكم وإن شاؤوا قتلوكم ، يا معلَّى إنّ من كتم الصّعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه ورزقه الله العزّة في النّاس ، ومن أذاع الصّعب من حديثنا لم يمت حتّى يعضّه السّلاح أو يموت بخيل ، يا معلَّى فأنت مقتول فاستعدّ . ومنها ما فيه من الخرائج قال : روى أبو القاسم بن قولويه عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إدريس عن محمّد بن حسان عن عليّ بن خالد قال : كنت بالعسكر فبلغني أنّ هناك رجلا محبوسا أتى من ناحية الشام مكبولا وقالوا : إنّه تنبّأ ، فأتيت الباب وداريت البوّابين حتّى وصلت إليه فإذا رجل له فهم وعقل فقلت له : ما قصّتك قال : إنّي كنت بالشّام أعبد الله في الموضع الذي يقال إنّه نصب فيه رأس الحسين عليه السّلام ، فبينما أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب أذكر الله إذ نظرت شخصا بين يدي فنظرت إليه ، فقال لي : قم ، فقمت معه فمشى بي قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة قال : أتعرف هذا المسجد قلت : نعم هذا مسجد الكوفة فصلَّى وصلَّيت معه ثمّ خرج وخرجت معه فمشى بي قليلا وإذا نحن بمسجد الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، فسلَّم على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وسلَّمت وصلَّى وصلَّيت معه ، ثمّ خرج وخرجت معه فمشى بي قليلا وإذا نحن بمكَّة وطاف بالبيت فطفت معه فخرج ومشى بي قليلا فإذا أنا في موضعي الذي كنت أعبد الله فيه بالشّام وغاب الشخص عن عيني فتعجّبت ممّا رأيت . فلمّا كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به ودعاني فأجبته وفعل كما فعل في العام الأوّل فلمّا أراد مفارقتي بالشام قلت : سألتك بالَّذي أقدرك على ما رأيت من أنت قال : أنا محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر ، فحدّثت من كان يصير إلىّ بخبره